عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

25

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

موضع تحقيق ودقة ، ولم يكن محل ضبط وتحر وأمانة في ألفاظه وقراءاته ورواياته وطرق أدائه . وأشهر من تولى كبر هذا العدوان من المستشرقين : « تيودور نولدكه Theodor Noldeke » ، « واجناتس جولد تسيهر » Ignacz eyoldziher ، « وآرثر جفرى Arthur Jeery » . وواضح أنهم جميعا من غير المسلمين . والمؤلم والمثير أن آراءهم استخفت بعض الدارسين المسلمين ؛ فروجوا لها ، بل إن بعضهم انتحلها اعتقادا منه بعظم قدرها . وأقدم أولئك الثلاثة : تيودور نولدكه الذي يصفه جولد تسيهر بأنه زعيمه ، والذي وضع كتابه « تاريخ القرآن Yeschichte des Qorans » ، وهو كتاب فتح به صاحبه للطاعنين على القراءات بابا ، ومهد لهم مهادا ، حتى قال جفرى إنه أساس كل بحث في القرآن في أوروبا . ويصرح نولدكه بارتيابه في أكثر ما يتعلق بالقرآن من الروايات والأحاديث الصحيحة ، وأقوال المفسرين المستقيمة ، ويصدف عنها جميعا إلا ما كان ضعيفا ، أو شاذّا ، أو باطلا ، أو منكرا ، فهو - عندئذ - يجعله العمدة والدليل . ومن أضل ما ذهب إليه هذا المستشرق : إنكار قرآنية بعض ألفاظ القرآن ، فمثلا : أوائل بعض السور ليست - في رأيه - إلا حروفا أولى وأخيرة مأخوذة من أسماء بعض الصحابة الذين كانت عندهم نسخ من سور قرآنية معينة ، وعلى سبيل المثال : السين - فيما يدعى - من سعد بن أبي وقاص ، والميم : من المغيرة ، والنون : من عثمان بن عفان ، والهاء : من أبي هريرة . . . وهكذا . وهذا - من الناحية الواقعية - قول لا أساس له ، وهو يعنى شيئا باهظا لا يمكن أن يسيغه عقل عاقل : وهو أن الأمة الإسلامية : صحابة نبيها ، وتابعيهم ، وتابعي تابعيهم ، ورواتها ، وعلماءها ، وكل أبنائها ، بأعدادهم التي لا تحصى - كذابون ، ومجترءون تواطئوا ضد كتابهم ، وجاءوا فيه بأشياء من عند أنفسهم ! ! . وربما كان شر الثلاثة - من وجهة النظر الإسلامية - جولد تسيهر ، فقد سبق زعيمه في حلبة الكيد للقرآن . وقد أخطأ جولد تسيهر في فهم النصوص القرآنية : فاشتبه عليه المتواتر من القراءات بالفاذ ، والمشهور بالشاذ ؛ ومن وراء ذلك كان منهجه ملتويا منحازا ، فقد